كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٩ - بيع العامل نسيئة
غاية الأمر لابد من أن نضيف عليه بأنّه إذا كانت هناك وضيعة عن رأس المال من ناحية البيع نسيئة التي خالف فيها العامل لا من ناحية اخرى كان ضامناً لها بمقتضى تلك الروايات، وإن كان هذا الفرض لعلّه خارج عن منظور الماتن قدس سره.
وأمّا الصورة الثالثة فالحكم فيها هو بطلان المضاربة والبيع معاً؛ لأنّ المضاربة إذا كانت مقيدة بالبيع نقداً ولم يكن إذن من قبل المالك بالبيع نسيئة أصلًا، فلا معنى لأن يستفاد من الروايات الزام المالك بالانتظار إلى حين وفاء المشتري بالثمن في زمان الأجل حتى إذا كانت المضاربة مربحة، فضلًا عمّا إذا كانت خاسرة، فإنّ هذا التحميل على المالك لا يستفاد من تلك الروايات، وإنّما غاية ما يستفاد منها أنّه لو كان ربح بالفعل بيد العامل نتيجة عمله التجاري غير المأذون فيه فهو بينهما مع بقاء حق المالك في صورة المخالفة وعدم وجود رأس المال بيد العامل خارجاً بل في ذمة المشتري إلى أجل أن لا يمضي المعاملة ويطالب بالعين مع وجودها أو ببدلها مِثلًا أو قيمته مع عدم وجودها، فلا إطلاق ولا دلالة في الروايات على إلزام المالك، بخلاف حقّه.
ولعلّ هذا روح مقصود السيّد الاستاذ قدس سره من كلامه المتقدّم في شرح تفصيل الماتن قدس سره.
هذا، ولكن الصحيح أنّنا إذا استفدنا الإطلاق من الروايات المتقدّمة وشمولها للشروط المقيّدة للإذن والمضاربة وأنّها تكون صحيحة أيضاً والربح بينهما مع ضمان العامل للوضيعة والتلف فلا يصح للمالك ابطال البيع نسيئة، وإنّما غايته أنّ للمالك إذا أراد رأس ماله فعلًا تضمين العامل بالمثل أو القيمة