كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠ - الأوّل- أن يكون رأس المال عيناً
فإنّ اطلاقها يشمل ما إذا ابتاع له على ذمته وكان فيه ربح حيث لم يفرض فيها دفع مال خارجي.
وأمّا الفرع الثاني: فهي المضاربة بالمنفعة، كما إذا دفع له داراً أو سيارةً ليؤجرها أو يعمل عليها وتكون له حصة من الربح، أي حصة من الاجرة المستحصلة من منافعها. والمشهور فيه البطلان أيضاً، ولا وجه له إلّاما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة الفساد في مثل هذه المعاملات، إلّاما قام الدليل فيه على الجواز، وليس منها المنفعة؛ لأنّ ظاهر الروايات دفع المال العيني، بل كلمة المضاربة ظاهرة في التجارة فلا يشمل الإجارة وتبديل المنفعة.
ويلاحظ أوّلًا- ما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة هو الصحة.
وثانياً- أنّ عنوان إعطاء المال صادق على المنفعة أيضاً؛ لأنّها مال، واعطاء كل شيء بحسبه.
نعم، عنوان التجارة لا يشمل الإجارة إلّاأنّه لم يرد عنوان الاتّجار أو البيع والشراء في بعض روايات المضاربة كما في صحيح الحلبي[١].
اللّهمّ إلّاأن يقال بأنّ المأخوذ في معنى المضاربة الاتّجار برأس المال، أو أن يكون رأس المال من الأثمان وليست المنفعة منها، وكلاهما لا وجه له.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا صحة المضاربة بغير الدين والمنفعة أيضاً كالحقوق التي لها مالية كحق السرقفلية مثلًا، بل صحة ذلك إذا كان الاسترباح بها بالبيع والشراء أولى من المنفعة والدين كما لا يخفى.
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ١٥، ب ١ من المضاربة.