كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٢
المجانية يكون مضموناً عليه، وهذا في الأعيان يكون بوضع اليد عليها، وفي المنافع يكون باستيفائها بالأمر أو الإذن ونحوه لا على وجه المجانية، وهذا حاصل.
ومجرّد دعوى العامل أنّه عمل لنفسه لاعتقاده أنّ الثوب أو المال له لا يعني المجانية، وقبوله لهدر عمله عليه في مال الغير؛ لأنّ المجانية إنّما تكون إذا كان قد عمله الغير لا لنفسه، فكون العمل لنفسه بحسب اعتقاده لا يساوق المجانية وهدر حرمة العمل إذا كان بأمر الغير واقعاً أو بحسب اعتراف الغير بذلك، نظير ما إذا كان قد آجره على الخياطة ولكنه نسي أو اشتبه فخاطه بتصور أنّه ملك له ثمّ تبيّن له أنّه للغير وأنّه كان أجيراً عليه، فإنّه مستحق للُاجرة جزماً.
وقد يقال: إنّ المقام يصبح من التداعي بنكتة اخرى، وهي التعارض بملاك العلم الإجمالي والتساقط للُاصول العملية في الأطراف، حيث يعلم إجمالًا إمّا بأنّ العامل لا يستحق الاجرة الزائدة على حصته من الربح، أو أنّ المالك لا يستحق عين رأس المال بل وربحه بمقدار الزائد على حصته، وهذا علم إجمالي منجز يوجب تعارض الأصلين، فيكون المرجع القرعة مثلًا أو قاعدة التنصيف للمال المختلف فيه، وهو الباقي من الربح بينهما، حيث سقط الأصلان عن الحجّية فلا وجه للرجوع إليهما على التحالف.
إلّاأنّ هذا البيان غير تام؛ لأنّ اجرة المثل إذا اريد خصوصيتها وهي كونها من مال آخر في ذمة المالك فهذا يعلم تفصيلًا بعدم استحقاق العامل لها، فالأصل المنقح له- وهو استصحاب عدم المضاربة- ساقط على كل