كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠١ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
وقد فسّرت الرواية في كلمات بعض الفقهاء كالمجلسيين[١] بارادة صورة توكيله أن يشتري لهم من السوق ويدفع عنهم الثمن من ماله ثمّ يأخذ عنهم أزيد منه في قبال ما اشتغلت ذمتهم له، فيكون رباً محرماً على القاعدة.
وفيه: أوّلًا- مخالفة ذلك لظاهر الروايتين، بل صريح الثانية منهما؛ لأنّها صرحت بجعل الصفقتين أي البيعين صفقة واحدة، مما يدلّ على أنّ النظر إلى تحقق بيعين أحدهما بنسيئة ونظرة بأكثر، والآخر نقداً بأقل، غاية الأمر تارة يشتري صاحب النقد ويوجب البيع لنفسه نقداً أوّلًا ثمّ يبيعه نظرة بأكثر فهذا جائز، واخرى يتفق على النسيئة بأكثر أوّلًا ثمّ يشتري بأقل نقداً بنحو يقع للمشتري بالأكثر نسيئة بنفس الشراء من السوق بصفقة واحدة، فالأوّل جائز بصريح ذيل الرواية الثانية، والثاني غير جائز بصدر الروايتين، وهذا لا يناسب مع فرض التوكيل في الشراء؛ لأنّ البيع والصفقة واحدة كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أنّ التوكيل إن كان في الشراء لهم بالذمة فهذا خلاف ظاهر الروايتين من أنّ الشراء من السوق كان بالنقد، وكون صاحب النقد هو طرفه وصاحب النسيئة يشتريه منه وإن كان التوكيل في الشراء لهم بالنقد بعد الاستقراض منه فهذا أبعد وأكثر مخالفة للظاهر.
وثانياً- أنّ النظر لو كان إلى التوكيل في الشراء لهم بالذمة ثمّ الوفاء عنهم أو اقراضهم النقد ثمّ الشراء لهم بنقدهم أمكن له أن يأخذ الزيادة في قبال وكالته كاجرة أو كجعالة، بل وفي قبال الوفاء عنهم بناءً على صحة أخذ الجعالة على
[١]- روضة المتقين ٧: ٢٩٥. وملاذ الأخيار ١٠: ٥٨٨.