كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٣ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
المحاباتي الذي يقع بعد تحقق القرض، وفي ذلك لا يكون المقترض ملزماً بالاقدام عليه بنفس العقد الموجب لذلك القرض، وإنّما هو شرط للتأجيل في ضمن عقد آخر مستقل عن القرض وضمانه بحيث يمكنه أن لا يقدم عليه.
وليس في الروايات ما يدلّ على لزوم ذلك على المقترض، فلو أقدم عليه كان حاله حال الاقدام على اعطاء هدية ومال إلى المقرض كما لا يطالبه بدينه فهو من دفع الزيادة الطوعية التبرعية لا اللزومية، بخلاف ما إذا كان أصل الاقراض شرطاً في البيع المحاباتي، فإنّه من حين تحقق القرض يكون ملزماً بالزيادة، فالروايات المذكورة أجنبية عن باب الربا، ومع ذلك يكون كل من الاقراض بشرط البيع أو الايجار المحاباتي أو العكس باطلًا لكونهما ربا حقيقة، فتشمله عمومات حرمة الربا؛ وإطلاق نهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن سلف وبيع وإطلاق بل ظهور صحيح يعقوب بن شعيب- كما تقدّم- وإطلاق روايات «ما لم يكن بشرط» المتقدمة، فإنّ البيع أو الايجار المحاباتي إذا كان مع السلف والقرض فلا محالة كان المقترض من أوّل حصول القرض والاقتراض ملزماً بدفع الزيادة من أجل القرض، وهذا هو الربا، بخلاف ما إذا تحقق القرض بلا الزام بدفع الزيادة ولكنه أراد دفع مطالبة المالك بالتبرع بهدية له أو بيع محاباتي معه من أجل أن يطمع فلا يطالب من دون أن يكون المقترض ملزماً به، فإنّ هذا ليس الزاماً بالزيادة على تقدير القرض؛ لأنّ القرض متحقق ولو لم يقدم على المعاملة المحاباتية لتسبيب من المقترض بأن يبقي المقرض قرضه ولا يطالب بهدية أو محاباة. وهذا هو الذي ورد في رواية مسعدة أنّ الإمام كان يأمر به أو يصنعه في دينه نفسه، فكم فرق بين المطلبين؟!