كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٤ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و البضاعة
ولا يستحق العامل اجرة إلّامع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرع، ومع الشك فيه وفي ارادة الاجرة يستحق الاجرة أيضاً؛ لقاعدة احترام عمل المسلم [١].
[١] تارة يفرض أنّ ظاهر اشتراط كون تمام الربح للمالك مجانية عمل العامل وعدم ضمان شيء في قباله، والمفروض قبول العامل به، وقد جعل بعضهم البضاعة هي ذلك، وإلّا كانت إجارة فلا إشكال حينئذٍ في عدم استحقاقه اجرة؛ لأنّه أمره على نحو المجانية والعامل أقدم على المجانية، ولو بحسب ظاهر حاله وقبوله، فلا وجه للضمان، ولو فرض عدم قصد التبرع واقعاً فإنّه يكون من قبيل اتلافه لماله بتقديمه للغير مجاناً.
واخرى يفرض عدم دلالة الاشتراط المذكور إلّاعلى عدم استحقاق الحصة في الربح لا عدم الاجرة والمجانيّة، فلا يكون ظهور في الأخذ المجاني، كما لا يوجد ما يدلّ على قصد العامل التبرع والمجانية، وعندئذٍ يحكم بالضمان؛ لقاعدة الاحترام.
وقد ذكرنا سابقاً أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة تعبدية، بل ترجع إلى حرمة أخذ مال الغير، والذي يتحقق في باب الأعمال بالاستيفاء عن طريق الأمر به إلّا باذنه ورضاه بالهدر والمجانية كما في باب الأعيان أيضاً، وهي مغيّاة برضا المالك وقصده بالتبرع والمجانية، ومع الشك فيه الأصل العملي بل العقلائي أيضاً عدمه، وهذا هو المقصود بقاعدة الاحترام، فلا يرد ما ذكره بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره في المقام فراجع كلامه وتأمّل[١].
[١]- شرح العروة الوثقى ٣١: ٥٨.