كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٥ - شراء العامل من ينعتق عليه
ثمّ إنّ الماتن قدس سره لم يتعرّض لما إذا خسر العامل بعد شراء أبيه بمال المضاربة في تجارة اخرى به بمقدار ذلك الربح أو أكثر، فهل يوجب عدم الانعتاق أم لا؟
الصحيح هو التفصيل، فإنّه تارة تكون الخسارة قبل شراء الأب أو الربح فيه بارتفاع قيمته أو حينه، واخرى تكون بعد ذلك.
ففي الأوّل لا إشكال في عدم الانعتاق لعدم الربح، وعدم ملك العامل شيئاً.
وفي الثاني إن قلنا بأنّ مجرد ظهور الربح لا يكفي في تملّك العامل وأنّ الخسارة اللاحقة تكشف عن عدم التملّك من أوّل الأمر؛ لأنّ عدمها شرط بنحو الشرط المتأخر في أصل التملّك فأيضاً لا يثبت انعتاق وإن قلنا بأنّ العامل يملك الربح بمجرد ظهوره وأنّ عدم الخسارة اللاحقة شرط في استقراره لا في أصل التملّك، فالظاهر عندئذٍ تحقق الانعتاق وضمان العامل للمالك مع العلم وإذن المالك وضمان العبد ذلك بالاستسعاء مع الجهل.
ولا يتوهم أنّ إطلاق صحيح محمّد بن قيس يقتضي الانعتاق سواء حصلت خسارة بعد ذلك أم لا، فيكون دليلًا على صحة المبنى القائل بتحقق الملك بمجرد ظهوره، فإنّه قد تقدم أنّ الصحيحة ليست في مقام البيان من ناحية الشرط، لكي يتم الإطلاق فيه، وإنّما بصدد بيان الانعتاق على تقدير الملك مع التصدي لفرض تحققه في مورد السؤال بتحقق زيادة درهم في قيمة العبد، وهذا واضح.