كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٣ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
تحت هذا العنوان، فتكون على وزان معتبرة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام «أنّه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوّموا عليه قيمة ويقولون بع فما ازددت فلك؟ فقال: لا بأس بذلك، ولكن لا يبيعهم مرابحة»[١].
والمقصود من المرابحة أن يبيع برأسماله مع اشتراط ربح زائد عليه بنسبة كل عشرة دراهم مثلًا الدرهم أو الدرهمين فيقول: (أبيعك هذا المتاع برأسماله ولي فيه بكل عشرة دراهم درهم أو درهمان) فهذا نهي عنه، وإنّما يصح مساومة، وهو أن يبيعهم بمجموع ما يريد بلا اخبار برأس المال ولا البيع به مع نسبة من الربح. ولعلّ السر في ذلك لزوم الكذب في الإخبار أو التشابه بالربا أو غير ذلك؛ ولهذا حمل المشهور مثل هذه النواهي على الكراهة والتنزه.
إلّاأنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيد عن الفقرة المذكورة غاية البعد، وكأنّه نشأ من مجيىء عنوان الربح في الفقرة، فتصور أنّ المراد به المرابحة الذي له معنى خاص، وهو نسبة الربح إلى رأس المال مع وضوح أنّ الربح يشمل الربح في بيع المساومة أيضاً ولا يختص بالمرابحة. هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بما لم يضمن لا يكون له معنىً مع هذا التفسير كما لا يخفى.
٤- ما ذكرناه في الجهة الاولى من أنّ المراد هو النهي عن الاسترباح بمال لا يكون ضمانه- أي دركه ودفع ثمنه وبدله- من كيس المستربح، فما لم يكن المال مضموناً على الإنسان بحيث يكون ثمنه عليه لو تلف لا يستحق ربحه،
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٥٧، ب ١٠ من أحكام العقود، ح ٣.