كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٢ - شراء العامل بالذمة
ويرجع إلى الأوّل وحكمها الصحة وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا، وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدّى من ماله الآخر [١].
الثالث: أن يقصد ذمة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه، وعلى هذا الشراء صحيح، ويكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك، إلّاإذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض [٢].
[١] تقدّم أنّه استشكل فيه تارة كبروياً بأنّ هذا خارج عن حقيقة المضاربة، فلا تشمله أدلّة المضاربة، فلا تكون مضاربة، بل لو كان هناك إذن به فالربح كلّه للمالك.
واخرى صغروياً بأنّ إذن المالك في الاتّجار برأس المال لا يستلزم الإذن في الشراء على ذمته زائداً على رأس المال، وإنّما غايته الإذن في الشراء على ذمته مقيداً بالدفع من رأس المال لا زائداً عليه، فيحكم إمّا ببطلان المعاملة لأنّ الثمن كان كلّياً مقيداً بالدفع من المال الخارجي المعيّن، فإذا تلف تعذّر التسليم فيدخل في تلف أحد العوضين قبل قبضه المحكوم عليه بالانفساخ، أو يحكم بكونه فضولياً بحاجة إلى إجازة المالك، فيكون الربح كلّه له والوضيعة عليه.
وقد تقدّم البحث عن كلا الإشكالين وحلّهما.
[١] فيكون الربح كلّه للعامل، ويمكنه أن يبيعه من قبل نفسه للمالك بمال المضاربة فيملكه ويكون دفعه للبائع صحيحاً وجائزاً، ويكون الربح بينهما حينئذٍ، وهذا مبني على أن لا يبيعه للمالك بأكثر، أو يكون ذلك بإذن المالك ورضاه كما هو واضح.