كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٢٧
الثاني: أنّ هذه المضاربة تكون معلّقة على الموت؛ لأنّها بلحاظ ما بعد الموت والتعليق في العقود يوجب بطلانها.
وفيه: أنّ هذا ليس من التعليق، بل من العقد بلحاظ المال الاستقبالي كالإجارة بلحاظ المستقبل؛ ولهذا تصحّ مثل هذه المضاربة من قبل الولي حتى إذا كانت عهدية فضلًا عمّا إذا كانت إذنية حيث يجوز التعليق في الإذن.
وإن شئت قلت: انّه من التعليق على وجود الموضوع وما يكون العقد معلّقاً عليه في نفسه وهو ملك المولّى عليه لهذا المال بعد الموت، ومثل هذا التعليق لا يكون مبطلًا للعقود العهدية فضلًا عن الإذنية.
الثالث: ما ذكره في المتن من أنّه لا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك بلحاظ ما بعد الموت، فلا يصحّ أن يوصي بالوقف أو البيع بعد الموت، وإنّما يصحّ الوصية بالتمليك للغير بعد الموت المسمّى بالوصية التمليكية بمقدار الثلث.
وفيه: أنّ وجه عدم صحة ذلك إنّما هو لزوم التعليق في العقود إذا كانت الوصية بها معلّقاً على الموت، وهو يوجب البطلان وقد عرفت جوابه.
الرابع: أنّ المضاربة الإذنية قوامها بالإذن وهو ينتفي بالموت ويبطل على ما تقدّم في مسألة سابقة، ويكون إذن المالك الجديد أو وليّه عقداً اذنياً مستقلّاً.
وفيه: هذا يتم في الكبير لا الصغير الذي تكون ولاية الأب والجد عليه ثابتة بلحاظ ما بعد موتهما أيضاً لكونه صغيراً، فيكون إذنه في زمن حياته بلحاظ زمان ما بعد الموت إذن الولي، ويكون نافذاً بمقتضى أدلّة الوصية كما تقدّم.