كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٠ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
ايقاعه بشروطه وصحيحاً أم فاسداً لا ما إذا كان الشك فيما قصده المتعاملان فادّعى أحدهما معاملة لو كانت مقصودة فهي فاسدة وادّعى الآخر معاملة اخرى لو كانت مقصودة كانت صحيحة، فإنّه بأصالة الصحة لا يمكن إثبات قصد المعاملة الصحيحة واحرازها، كما إذا تردّد العقد بين أن يكون بيعاً صحيحاً أو إجارة فاسدة أو بالعكس، بل يكون من التحالف وادعاء كل منهما عقداً على خلاف الأصل.
وكبرى هذا المطلب صحيحة، إلّاأنّه لابد من الإشارة إلى امور:
الأوّل: أنّ ما ذكر من عدم جريان أصالة الصحة لاثبات عنوان العقد الواقع إذا كان التردد فيه هو الصحيح ويمكن الاستدلال عليه تارة: بأنّ اثبات قصد العنوان والعقد الصحيح من لوازم صحة المعاملة المجهولة عقلًا وليس من آثارها الشرعية واللوازم العقلية للُاصول العملية ليست بحجة.
واخرى: بأنّ أصالة الصحّة إنّما تثبت بالسيرة العقلائية الممضاة شرعاً أو السيرة المتشرعية ولم تثبت بدليل لفظي ليتمسك باطلاقه، والقدر المتيقن منها ما ذكر من الشك في ايقاع المعاملة صحيحاً أم لا، وبنكتة أنّ القاصد لمعاملة لا يوقعها على خلاف شروط صحتها خطأً أو عمداً.
وهذه النكتة لا تجري في محلّ الكلام؛ إذ ليس الشك في ايقاع معاملة صحيحة أم فاسدة بل فيما أوقع، وأنّه هذه المعاملة أو غيرها وإن كانت فاسدة على أحد التقديرين وصحيحة على التقدير الآخر، فإنّ أصالة عدم الخطأ أو الغفلة عن شروط الصحة إنّما تكون في طول قصد تلك المعاملة ليقال بأنّه لا يوقعها بلا شروطها لا ما إذا كان المقصود والمنشأ مردداً بين نوعين من