كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٦ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
وحيث إنّ مقتضى الأصل بقائه على ملك مالكه وعدم انتقاله بالقرض إلى الغير يكون المالك منكراً والعامل مدعياً.
نعم، بناءً على مبنى الماتن قدس سره من أنّ الميزان في التحالف أن يدّعي كل منهما أمراً ينكره الآخر ولا يمكن اجتماعهما معاً وكان يترتب على كلّ منهما أثر شرعي، فالمقام يكون من التحالف، ويكون من قبيل ما سيأتي في المسألة (٥٩) من دعوى العامل القرض ودعوى المالك المضاربة الصحيحة، وقد حكم فيه الماتن قدس سره بالتحالف أيضاً.
ولكن سيأتي عدم صحة ذلك، وأنّ المعيار في التحالف أن يكون الاختلاف والتداعي في مطالبة كل منهما حقّاً والزاماً على الآخر، وأمّا إذا لم يكن في احدى الدعويين الزاماً على الآخر بشيء وإنّما الآخر يدّعي عليه حقاً والزاماً وهو ينكره، سواء ثبت ما يدعيه أو لا فهذا ليس من التداعي، بل من المدعي والمنكر في ذلك الحق والالتزام.
ويكون الحكم في هذا الفرض ضمان المالك لُاجرة مثل عمل العامل، ورأس المال مع ربحه يكون للمالك.
لا يقال: كيف يثبت ضمان المالك للُاجرة ولا حجة عليه إذ لم يحرز أنّه كان بأمر المالك وطلبه.
فإنّه يقال: مضافاً إلى اقرار المالك بذلك، مقتضى احترام عمل العامل وعدم استيفائه من قبل المالك مجاناً ذلك، فإنّ استيفاء العمل يكون كالأمر بالعمل أو وضع اليد على العين موجباً للضمان ما لم يثبت اقدام العامل على المجانية والتبرّع، وتفصيل ذلك يأتي في المسألة (٥٩).