كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦١ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
والصحيح أنّ هذه الرواية لابد من ردّ علمها إلى أهلها وأنّها بظاهرها تسقط عن الحجّية لمعارضتها مع الروايات المستفيضة قطعية الصدور الدالّة على عدم ضمان العامل لشيء من الوضيعة في المضاربة، ومع الإجماع القطعي بل الضرورة الفقهية لدى العامة والخاصة على خلافها.
وبهذا ينتهي البحث في الجهة الاولى، وقد ظهر أنّ مقتضى القاعدة والروايات الواردة في باب المضاربة بطلان شرط ضمان الوضيعة والخسارة الحاصلة من الاتّجار على العامل، وبطلان المضاربة بذلك؛ لأنّ هذا الشرط على خلاف مقتضى المضاربة- كما ذهب إليه مشهور القدماء-.
وأمّا البحث من الجهة الثانية:- أعني الروايات الخاصة- فقد ورد في المقام رواية معتبرة دلّت على أنّ تضمين رأس المال على العامل يوجب أن لا يكون للمالك شيء من الربح، وانقلاب المضاربة قرضاً مضموناً للمالك، فيكون الربح كلّه للتاجر، وهي: معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، وقد نقلها الكليني والصدوق بصيغة: «أنّ عليّاً عليه السلام قال: من اتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان»، وقال: «من ضمّن تاجراً فليس له إلّارأس ماله، وليس له من الربح شيء»[١]. وسند الكليني: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس (وهو معتبر).
وإسناد الصدوق إلى محمّد بن قيس أيضاً معتبر، وهو مشترك مع هذا الاسناد من إبراهيم بن هاشم فصاعداً.
[١]- الكافي ٥: ٢٤٠، ح ٣. من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٢٨، ح ٣٨٤٣.