كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٩ - أحكام فسخ المضاربة أو انفساخها
وربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت اجرة المثل مع عدم الربح، ولا وجه له أصلًا؛ لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة [١].
الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا اجرة له لما مضى من عمله، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلًا [٢] وإن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ففيه قولان:
[١] فيكون من الاقدام على المجانية في هذا التقدير من قبل العامل.
وهذا كما يصحّ في صورة الانفساخ يصح في صورة بطلان المضاربة أيضاً إذا لم يكن ربح في البين مع أنّ المصنف حكم فيه سابقاً بضمان اجرة المثل؛ ولعلّه لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده المختصّ بمورد البطلان.
ولكن تقدّم رجوعها إلى نفس النكتة- أعني الاقدام وعدم الاقدام على المجانية- فمن يرى أنّ اقدام العامل على المجانية في صورة عدم الربح يكون معلّقاً على فرض صحة المضاربة وعدم انفساخها لابدّ وأن يحكم بضمان اجرة المثل في المقامين.
ثمّ إنّ هذا كلّه في المضاربة الإذنية، وأمّا العهدية اللازمة فالفسخ أو الانفساخ أو الفساد فيه يوجب ضمان المالك لما استوفاه من عمل العامل أو كان بأمره كما في باب الإجارة على الأعمال إذا انفسخت الإجارة أو كانت فاسدة.
[١] لأنّه أقدم على المجانية في فرض عدم الربح لو كان بفسخ نفسه؛ لأنّه المقدم على ذلك والمفوّت على نفسه الربح المحتمل لو كان مستمراً في العمل.