كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٥ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
أنّه في صحيح عمار عبّر بدلًا عن بيعين في بيع بشرطين في بيع، وهذا أصرح في إرادة ما ذكرناه من بيع شيء بثمنين حالًا ومؤجلًا؛ لأنّ الشرط يطلق على الثمن كثيراً في الروايات وفي الاستعمالات اللغوية، كما يظهر بمراجعتها، بل في معتبرة السكوني- بناءً على اعتبار النوفلي الواقع في السند- عن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنّ عليّاً عليه السلام قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا فأخذ المتاع على ذلك الشرط فقال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين يقول: «ليس له إلّاأقل النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة»، وقد يستفاد ذلك من معتبرة محمّد بن قيس أيضاً حيث ورد في ذيلها: «فليس له إلّا أقلّهما وإن كانت نظرة»[١].
واحتمل بعض في معنى بيعين في بيع ما يصنعه بعض من يريد الحيلة في ربا الفضل والبيع كمن يريد أن يبيعه منّاً من حنطة بمنّين فيجعله بيعين أحدهما مشروط بالآخر بأن يقول: بعتك المنّ بدينار على أن تبيعني المنين بدينار، فيتوصل إلى غرضه بذلك.
إلّاأنّ هذا التفسير خلاف الظاهر، وإن كان الصحيح بطلان البيعين كذلك إذا كان المبيع من الجنس الربوي؛ لأنّ الظاهر من بيعين في بيع أن تكون الصفقة والبيع واحدة حتى صورة لا متعددة، على أنّ هذا عندئذٍ كان ينبغي تخصيصه بالجنس الربوي لأنّ ربا البيع يكون فيه بالخصوص.
وقد يفسّر البيعين في بيع بما سيأتي في بعض الطوائف القادمة من
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٧، ب ٢ من أحكام العقود، ح ١ و ٢.