كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٢ - أحكام فسخ المضاربة أو انفساخها
الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض لا يجوز للعامل التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه، وإن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع، بل وإن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح. نعم، لو كان هناك زبونٌ بانٍ على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه؛ لأنّه في قوّة وجود الربح فعلًا، ولكنّه مشكل مع ذلك؛ لأنّ المناط كون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة، والمفروض عدمه [١].
[١] الوجه في كل ذلك أنّ العامل لا يملك إلّاما يكون في العروض من الربح، وهو فرع أن يكون هناك ارتفاع في قيمته السوقية لا مجرد وجود مشترٍ بأكثر من قيمته على كل حال، فإنّه من إمكان تحصيل الربح ببيعه، لا أنّه ربح بالفعل، فلا حق للعامل فيه، ولو باعه كان الربح كلّه للمالك لانحلال المضاربة.
هذا، ولكن يمكن دعوى وجود شرط ضمني ارتكازي على بقاء حق البيع للعامل إذا كان المال بعد غير مسترجع إلى المالك إمّا لوجوب الإنضاض عليه- على القول به- أو لأنّه من مستتبعات المضاربة حتى إذا كان انفساخ فضلًا عمّا إذا كان الفسخ من قبل المالك. وإن شئت قلت: إنّ الانحلال بالفسخ إنّما يكون بعد استرداد المال إلى المالك في الزمان المتعارف، فما يقع في الأثناء إلى أن يرد إليه مما هو من لوازم المضاربة عادة أيضاً يكون الربح الحاصل فيه بوجود زبون يشتريه بأكثر من قيمته داخلًا في أرباح المضاربة، فكما تكون الخسارة في الأثناء مجبورة من الربح الحاصل مثله ولو كانت بعد الفسخ على ما تقدّم منا حماية لمال المالك فكذلك يرى أنّ هذا من حق العامل، فكأنّه ربح محقّق على تقدير البيع، فلا يبعد جواز اجبار المالك على بيعه أو اعطاء حصة العامل منه.