كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٩ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
فيحكم في الفرضين في صورة أخذ المال دفعة واحدة ببطلان المضاربة في الكل لعدم التمييز بين أجزاء رأس المال ليتعيّن بعضها للمضاربة دون بعض، كما لا تصح في الكل لعدم القدرة على الاتّجار به، كما أنّه يكون ضامناً لما يتلف مطلقاً؛ لعدم رضا المالك بذلك.
ويحكم في صورة أخذ المجموع تدريجياً بصحة المضاربة ونفي الضمان لما أخذه أوّلًا لتمامية شروط صحتها فيه، فينتفي الضمان أيضاً ويحكم ببطلان المضاربة في المأخوذ أخيراً؛ لعدم توفّر شرط القدرة فيه، فيكون متعيناً للبطلان والضمان معاً ما لم يمتزج مع الأوّل.
إلّاأنّ هذا البيان غير تام أيضاً، أمّا بالنسبة للفرض الأوّل- وهو أن تكون القدرة شرطاً شرعياً لا مالكياً- فلأنّه:
أوّلًا- تقدّم عدم شرطية المقدورية في المضاربة الإذنية أصلًا.
وثانياً- لو فرض شرطيتها- كما لا يبعد في العقدية- فلا وجه لبطلان المضاربة فيما إذا كان الاتّجار ببعض المال مقدوراً للعامل، بل تصح المضاربة في المقدار المقدور، ولا ضمان في البين أصلًا إذا لم يشترط المالك عدم الاستيمان- كما هو المفروض في الفرض الأوّل- وعدم تعيين المال الخارجي ليس مانعاً عن صحة المضاربة فيما يتّجر به العامل خارجاً إذا كان مع رضا المالك.
بل في المضاربة العقدية إذا فرض وقوعها على مجموع المال الخارجي أيضاً لا وجه للبطلان فيما يكون مقدوراً منه، وإنّما غايته التبعّض في الصفقة وثبوت الخيار للمالك مع الجهل بذلك- كما تقدّم شرحه-.