كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٤ - مضاربة العامل مع الغير
وبهذا يظهر الفرق بين المضاربة وبين الإجارة التي يعقل فيها أن يملك المستأجر العمل على الأجير الأوّل، ويملك الأجير الأوّل العمل على الأجير الثاني. هذا حاصل ما أفاده المصنّف قدس سره.
والتحقيق أن يقال: تعقل الطولية في المضاربة أيضاً- وهو النحو الثالث ممّا في المتن- أمّا إذا كانت المضاربة عهدية يستحق فيها المالك والعامل بنفس العقد العمل في ذلك المال فامكان الطولية واضح؛ لأنّ المضاربة عندئذٍ تكون كالإجارة، فإذا كان لم يؤخذ فيها المباشرة قيداً أمكن للعامل أن يتخذ أجيراً أو مضارباً كذلك شريطة أن لا تكون حصته من الربح أكثر من المضارب الأوّل؛ لأنّه لا يملكه، بل ولا مساوياً من غير عمل منه على ما سيأتي وجهه.
وأمّا إذا كانت المضاربة إذنية فأيضاً يمكن تصوير الطولية، وذلك بأن يكون المالك قد أذن للعامل الأوّل أن يتّجر بماله، سواءً بنفسه أو بتوسيط أجير على ذمة العامل أو بتوسيط عامل آخر يجعل له حصة من الربح الذي يرجع إليه لا إلى المالك، فإنّ هذا معقول ثبوتاً.
ونتيجته أنّ العامل الأوّل حيث انّه يستحق حصة من الربح معلقاً على حصوله فله أن يعطي حصته منه إلى من يأمره بالعمل في ذلك المال إذا لم تكن المباشرة قيداً في المضاربة في قبال عمله فيكون عمل العامل الثاني مصداقاً محققاً للعمل الذي لابدّ للعامل الأوّل أن يصبه على مال المالك، فإذا كان فيه ربح كان له حصته منه بحكم المضاربة الاولى، كما أنّ للعامل الثاني حصته من حصة العامل الأوّل بحكم المضاربة الثانية، وكون عمله بأمره نظير الجعالة بأن يجعل المالك لزيد جعلًا على تحصيل ضالته ولو بالتسبيب، ويجعل المجعول له جعلًا