كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٢ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
الثالث: أنّ ما ذكره السيّد الماتن قدس سره من التحالف مبني على أن يكون الميزان في تشخيص المدعي والمنكر بحسب الدعوى، فإذا كان بلحاظه توجد دعويان مخالفان للأصل والقاعدة في مال أو عقد كان من التحالف لا محالة.
وإن كان أحدهما يدعي والآخر ينفي ذلك، وليست له دعوى إلّانفي ما يدعيه الأوّل الذي هو على القاعدة أيضاً فهو المنكر والأوّل مدع، وأمّا إذا جعل الميزان في تشخيص المدعي والمنكر المقصود والأثر الشرعي المراد ترتيبه أي الحقوق المالية أو غيرها المدعاة من قبل أحد الطرفين على الآخر بحسب النتيجة فلابد من ملاحظة تلك الآثار في المقام، وهي تختلف بحسب الحالات.
فتارة يدعي المالك القرض ليضمن رأس ماله على العامل ويدعي العامل المضاربة الفاسدة لنفي الضمان والمطالبة بالاجرة- بناءً على ما تقدّم من الماتن من ضمان المالك اجرة عمل العامل في المضاربة الفاسدة-.
واخرى بالعكس يدعي المالك المضاربة الفاسدة والعامل القرض.
وقد ذكروا في الفرض الأوّل بأنّه يكون من التداعي لأنّ كلًا منهما يدعي على الآخر حقاً على خلاف الأصل فيكون من التحالف؛ لأنّ الأصل يقتضي عدم تحقّق القرض وعدم ضمان العامل كما يقتضي عدم المضاربة الفاسدة وعدم ضمان اجرة العامل، فقول كل منهما مخالف مع الأصل بلحاظ الأثر والحق المطلوب منه.
والتحقيق في هذا الفرض أن يقال: تارة لا يكون رأس المال تالفاً ولا فيه وضيعة، واخرى يكون تالفاً كلًا أو بعضاً، أي فيه وضيعة.