كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩١ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
نعم، هذا لا يدلّ على عدم إمكان تصحيح البيع المذكور بالإجازة من قبل المالك بعد الملك، وسيأتي تتمة البحث عن ذلك.
وأمّا الفقرة الرابعة- وهي النهي عن بيع ما لم يقبض- فهي تدلّ على شرطية كون المبيع مقبوضاً وبيد البائع، فلو لم يكن كذلك فلا يصح البيع حتى إذا كان مملوكاً له، كما إذا كان قد اشتراه من الغير ولكنه لم يقبضه منه بعد، وهذه شرطية زائدة على الملك لصحة البيع، وهذا خلاف المشهور بل المتسالم عليه عندنا، وقد دلّت الروايات المعتبرة على صحته، ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «أنّه قال في رجل اشترى الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يقبضها؟ قال:
لا بأس».
وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها؟ قال: لا بأس به إن وجد ربحاً فليبع»[١].
فلابد وأن يحمل النهي في الفقرة الخامسة إمّا على الكراهة أو بيع المكيل والموزون قبل كيله ووزنه أو على إرادة الملك من القبض فيكون بمعنى النهي عن بيع ما ليس عندك الوارد في الفقرة الخامسة، فإنّ القبض يمكن أن يكون كناية عن ذلك، وقد يشهد له أنّ هذه الفقرة الواردة في رواية عمار المتقدمة ليس معها الفقرة الخامسة، كما أنّ ما ورد فيه الفقرة الخامسة من الروايات المعتبرة تخلو عن هذه الفقرة، فالمظنون قوياً وحدة معنى الفقرتين، واللَّه العالم بحقائق الامور.
[١]- راجع: وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٥.