كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٤
وتحقيق البحث في جهات:
الاولى- أنّ العامل بعد ثبوت كذبه وخيانته أو قيام البينة على كذبه في انكاره الأصل، هل يكون مطالباً بدفع العين بالخصوص وإلّا فيحبس أو يمكن أن يطالب بدفع البدل؟
والصحيح أنّه يمكن أن يطالب بدفع البدل على تقدير عدم دفعه للعين؛ لأنّ هذا هو مقتضى ضمان العين عقلائياً، وأنّه إذا لم يمكن تحصيل العين منه يؤخذ منه البدل مع رضا المالك به؛ لأنّ مالية ماله أيضاً في عهدة الضامن، فلا يشترط التلف، بل يكفي امتناعه مع رضا المالك بالبدل في استقرار البدل عليه.
وهذا هو ظاهر روايات تضمين العامل إذا ثبتت خيانته أو كان متهماً أيضاً.
ثمّ إنّه بمجرد قيام البينة على الاستلام لا يستحق المالك المطالبة، بل لابد من الحلف منه على عدم التلف إذا ادّعاه العامل؛ لأنّه محتمل، وروايات التضمين لا تنفي لزوم الحلف عليه.
الثانية- أنّ البينة لو قامت على تحقق التلف عند العامل من دون تعد وتفريط في زمان المضاربة المأذونة من قبل المالك فضلًا عمّا إذا قامت البينة على التلف عنده قبل إنكار العامل وثبوت كذبه وخيانته، فهل يحكم عليه بعدم الضمان أم بالضمان؟ قولان: ظاهر جملة من الأعلام الثاني- أي الحكم بالضمان- بدعوى ثبوت خيانته وخروج يده عن الأمانية، فتكون ضامنة وبحكم روايات تضمين العامل إذا خان.
إلّاأنّ الصحيح خلافه، فإنّ هناك نحوين من الضمان: ضمان ثبوتي وضمان اثباتي، والعامل يحكم عليه بالضمان عند الاتهام أو الخيانة بالضمان