كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٢ - مخالفة العامل لشرط المالك
إرادة بقاء الإذن في المضاربة وإرادة الضمان من الاشتراط كما توحي إليه الطائفة الخامسة، فيكون الحكم على القاعدة.
وفيه: أوّلًا- ما تقدّم من مخالفة ذلك لظاهر سائر الطوائف الدالّة على الضمان من دون شرط الضمان، بل حتى الطائفة الخامسة تقدّم أنّ ظاهرها أنّ ما اشترطه المالك هو عدم اعطاء المال ديناً أو أن ينزلوا بطن وادٍ ونحو ذلك ممّا يرجع إلى تقييد الاستيمان على المال، والضمان المذكور فيها يراد به ضمان اليد المتفرع على عدم إذن المالك بالمخالفة.
وثانياً- أنّه مبتن على صحة شرط الضمان في المضاربة، وقد تقدّم الاشكال فيه إمّا من جهة كون العامل أميناً فلا يصح تضمينه، أو للنص الدال على أنّ من ضمن عاملًا لم يكن له من الربح شيء. اللّهمّ إلّاأن يقال بعدم شمول النص لفرض مخالفة التاجر لشرط المالك.
والتحقيق: أنّه يمكن تخريج هذا الحكم على مقتضى القاعدة بحيث يكون البيع والشراء بمال المالك صحيحاً والربح بينهما، ومع ذلك تكون الخسارة أو التلف على تقدير المخالفة على العامل.
وتوضيح ذلك: أنّه تارة نبحث عن المضاربة الإذنية، والتي حقيقتها أنّها إذن بالاتّجار مع الالتزام بتمليك حصة من الربح للعامل على تقدير حصوله كالجعالة ونحوها كما هو ظاهر فقهنا.
واخرى نبحث عن المضاربة العقدية والتي حقيقتها تسليط أو تمليك العامل للمالك على عمله في قبال حصة من الربح، أو شركة عقدية بين نماء العمل ورأس المال.