كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٤ - نفقات الاتّجار في المضاربة من رأس المال
السفر إلى جهة غير الجهة المأذونة، فالأقوى جواز الانفاق من رأس المال؛ لأنّه مأذون فيه كسائر النفقات في الحدود التي يقتضيه أصل السفر، وأنّ الشرط أو عدم الإذن بلحاظ ما كان يخاف عليه المالك من الوضيعة أو التلف، والمفروض عدمهما.
هذا على القاعدة، والروايات أيضاً لا تقتضي ضمان ذلك، بل لعلّ ظهورها في العكس، حيث يقال بأنّ ظاهر كون الربح بينهما صحة المضاربة، كما إذا لم يخالف.
وأمّا إذا كان أصل السفر غير مأذون فيه بحيث كان يمكن التجارة في نفس البلد بلا تحمل نفقة السفر، فإن كان فيه ربح زائد على ربح التجارة في البلد فأيضاً لا يبعد استظهار الإذن المذكور على القاعدة ومن الروايات، ولو لأنّ الربح الزائد المذكور متوقف على السفر، فتكون نفقاته مأذوناً فيها ضمناً.
وأمّا إذا كان ربحه مساوياً مع المقدار الذي يربح في البلد عادة فالانفاق على نفسه من رأس المال مشكل؛ لعدم الإذن فيه حتى على تقدير الربح، وعدم دلالة الروايات على ذلك؛ إذ لا ملازمة بين الحكم بصحة المضاربة وبين عدم ضمان اتلاف رأس المال المصروف على نفسه أو ضمان المالك لما صرفه على نفسه لو كان الصرف من كيسه كما ذكرنا في التعليق على المسألة الرابعة عشر، فالصحيح التفصيل.