كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
نعم، دخل المالك لرأس المال في المضاربة تجارة بالنسبة إليه كما هو واضح، وليس الكلام في صحة البيع والشراء بماله، وإنّما الكلام في صحة عقد المضاربة من حيث استحقاق العامل على أساسها حصة من أرباح مال المالك ونمائه، وهذا لا يمكن إثبات صحته بعموم التجارة عن تراض.
وقد يقال بإلغاء الخصوصية، وأنّ المستفاد عرفاً النهي عن أكل مال الغير بلا مقابل، الذي هو من الأكل بالباطل، كالأكل بالربا والقمار والسرقة والغلول، ويكون استثناء التجارة وهي البيع المربح ناظراً إلى أكل الربح والزيادة، فإنّه جائز لكون الأكل بالمقابل وعن تراض، فكلما كان من له الدخل يأكل من مال الغير بازاء مقابل قد بذله له وصرفه من أجله سواءً كان بعنوان البيع والمعاوضة من الناحية الحقوقية الانشائية أو بعنوان الإجارة أو المشاركة في الناتج والنماء وكان عن تراضٍ منهما كان جائزاً، فيكون المقصود بالتجارة طلب الربح ببذل مال، سواءً كان رأس المال أو العمل المنفق فيه. إلّاأنّ عهدة مثل هذه الدعوى على مدّعيها.
والتحقيق أن يقال: إنّ المضاربة يمكن تصويرها تارة: كعقد إذني جائز، واخرى: كعقد عهدي لازم.
أمّا الأوّل فيتصوّر بأحد أنحاء:
١- أن يكون كالجعالة من قبل المالك بأن يقول: (من استربح بمالي فله الحصة الفلانية من الربح)، فيكون عقداً إذنياً بمعنى أنّه لا الزام ولا التزام من كل منهما ما لم يتحقق العمل فيمكنهما الرجوع، إلّاأنّه في طول العمل وبعده لا يمكن رجوع المالك عن التزامه بأن حصة من الربح يكون للعامل، بل يكون