كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨ - الأوّل- أن يكون رأس المال عيناً
بهذه الشرطية في جملة من كتب القدماء كالمقنعة والمراسم والكافي والمهذب والوسيلة والغنية واللمعة مما يؤكد ما قلناه من تسربه إلى فقهنا من كتبهم، وعدم وجود إجماع مصطلح. على أنّ المذكور في تلك الكتب وفي كلمات الشيخ في النهاية أنّ مورد الحكم بالبطلان أن يقول الدائن للمدين: (خذ أو اعزل ديني عليك وليكن مضاربة) بحيث يشتري المدين بنية الدائن، فحكموا بالبطلان فيه بوجوه، واستدلالات ترجع إلى ما تصوروه من القواعد في باب المعاملات، ومن هنا استشكل عليه في كلمات المحققين من فقهائنا فراجع كلماتهم.
والظاهر أنّ منشأ الاستشكال عندهم إمّا أن يكون من جهة أنّ من عليه الدين إذا اشترى شيئاً في ذمته أو بماله الخارجي فيقع له لا للدائن فلا يصح مضاربة.
وجوابه واضح، فإنّه إذا كان مأذوناً أو وكيلًا عن المالك في القبض تعيّن المقبوض له، كما أنّه إذا أذن له المالك بأن يشتري المال له بما له عليه بأن يجعله ثمناً كان المشترى للدائن لا محالة، وبرئت ذمته له، واشتغلت للبائع. كل ذلك على القاعدة.
وإمّا أن يكون من جهة أنّ عنوان المضاربة عندهم مخصوص بالدفع الخارجي للمال، كما اخذ ذلك في تعريفها، أو لأنّه نحو شركة بين المال والعمل ولابد في الشركة من وجود مال خارجي- كما يناسب ذلك فقه العامة- وكل هذه الوجوه لا مأخذ لها ولا صحة بعدما عرفت من صحة إذن المالك للمال الذمي في تصرّف العامل فيه بالبيع والشراء كالمال العيني تماماً على القاعدة سواء سمي ذلك مضاربة لغة أم لا، فإنّ الميزان بالمحتوى المعاملي للعقد كما لا يخفى.