كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٦ - شراء العامل بالذمة
الخامس: أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه وغيره، وعليه أيضاً يكون المبيع له [١]، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً، ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره- وهو المالك المضارب- يقدم قول البائع؛ لظاهر الحال، فيلزم بالثمن من ماله، وليس له ارجاع البائع إلى المالك المضارب.
[١] لا إشكال في أنّ المال الذمي متقوّم بمن عليه الذمة، فلا يتصور إلّا بفرض من عليه المال الذمي، وعندئذٍ إذا فرض قصد العامل ذمة نفسه كما هو الفرض كان الشراء لنفسه، ودخل الخامس في الثالث أو الرابع ولم يكن قسماً في قبالهما؛ لما تقدّم من أنّ كونه وكيلًا عن المالك لا يصحح جعل الثمن مالًا في ذمته بما هو وكيل؛ بل هو وكيل على اشغال ذمة المالك لا على اشغال ذمته للمالك.
وما قيل من تنزيل الوكيل منزلة الموكل ليس معناه ذلك أصلًا، فالثمن الكلّي المضاف إلى ذمة الوكيل نفسه لا يكون إلّامن مال الوكيل، فيكون المبيع له لا محالة، فلا يحتاج إلى الالتفات وقصد نفسه.
نعم، لو قلنا بالتنزيل المذكور وأنّ ذمة الوكيل تشتغل بالمال الكلّي بدلًا عن الموكل اتّجه دعوى لزوم قصد الغير أو النفس، وعندئذٍ قد يقال بأنّ مقتضى عدم نية الغير وقوعه لنفسه، إلّاأنّ هذا لا موجب له؛ لأنّ البحث ثبوتي لا إثباتي، فإذا فرض تعدد ذمة الوكيل اتجه القول بلزوم تعيين الثمن الذمي بملاحظة أحدهما، فلو لم يكن ملتفتاً بطل البيع، كما في البيع بمال ذمي مردد بين ذمته وذمة الغير.
نعم، يصح هذا الكلام بلحاظ البحث الاثباتي، كما إذا علم بأنّه لاحظ