كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
٢- أن تكون المضاربة تعاقداً والتزاماً بين المالك والعامل بالعمل برأس المال وتقاسم الربح والمالية الزائدة الحاصلة بسبب ذلك بينهما بالنسبة المتفق عليها، وهذا هو روح المشاركة، ولكن في الربح فقط، لا بين العمل ورأس المال- أي لا تقع شركة بينهما بل في الربح الحاصل منهما على تقدير حصوله- فتكون المضاربة من عقود الشركة العهدية اللازمة بمقتضى العمومات، فإنّ هذا أيضاً عقد شركة عقلائية.
لا يقال: ما دلّ على بطلان الشركة في الأعمال يقتضي بطلان هذا التخريج.
فإنّه يقال: ما دلّ على بطلان الشركة في الأعمال خاص بالشركة بين حاصل عملين ونتاجهما، لا المقام الذي يكون فيه العقد التزاماً من العامل بالعمل ومن المالك بتقديم رأس المال وكون الربح مشاعاً ومشتركاً بينهما، وهذه شركة عقدية وعهدية لازمة، وهذا واضح. كما أنّ ما تقدّم من كون هذا على خلاف قاعدة تبعية النماء للأصل أو قانون التجارة والبيع قد عرفت الجواب عليه، فهذا التخريج يمكن أن يكون صحيحاً أيضاً.
٣- أن تكون المضاربة تسليطاً أو تمليكاً من قبل العامل للمالك على عمله في قبال التزام المالك بتمليكه حصّة من الربح على تقدير حصوله بنحو شرط الفعل أو شرط النتيجة، فتكون من قبيل الهبة المعوّضة عقداً عهدياً والتزاماً لازماً من أوّل الأمر، غاية الأمر إذا كان شرط التمليك بنحو شرط الفعل ولم يف المالك بشرطه كان للعامل حق فسخ الهبة وأخذ اجرة مثل العمل، كما أنّه يمكنه اجباره على العمل بالشرط ودفع النسبة من الربح إذا كان حاصلًا.
وهذا التخريج أيضاً قابل للقبول، وعلى أساسه تكون المضاربة لازمة.