كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٦ - مضاربة العامل مع الغير
نعم، لو لم يكن انشاء وعقد جدّي وكان العامل الثاني عالماً بكذب العامل الأوّل لم يكن وجه للضمان، إلّاأنّ هذا خارج عن البحث.
هذا، ولكنّ الصحيح أنّ المضاربة الاولى تبقى صحيحة والعامل يضمن اجرة عمل المضارب الثاني؛ لأنّ انشاء المضاربة الفضولية عن المالك بعد أن لم تكن صحيحة ولم يجزها المالك فالموضوع للمضاربة الاولى يكون محفوظاً وغير مرتفع، كما أنّ مجرد ايقاع مضاربة ثانية فضولية لا يوجب انفساخ الاولى، بل لا انفساخ أساساً- على ما تقدّم- ومعه يكون المورد من موارد تخلّف الشرط أو قيد المباشرة في العمل.
وسيأتي في الجهة القادمة أنّ الروايات الخاصة إطلاقها يشمل ذلك، فيكون الربح بينهما والضمان على تقدير الخسارة.
الجهة الثالثة: لو لم يجز المالك وكان العامل الأوّل قد أنشأ المضاربة عن نفسه لا عن المالك، فإذا اخترنا في البحث السابق صحة المضاربة الطولية، فإذا كانت المضاربة مع العامل الأوّل مطلقة وغير مقيدة بالمباشرة كانت المضاربة الثانية صحيحة ولا تحتاج إلى الإجازة من المالك أصلًا، كالإجارة الطولية.
وإذا كانت المضاربة مع العامل الأوّل مقيّدة بالمباشرة أو شرط عليه المالك أن يعمل بنفسه ولا يعطيه للغير فأيضاً يكون الربح بينهما، غاية الأمر عليه الضمان لو تلف شيء من رأس المال بيد الغير؛ وذلك تمسكاً بالروايات المتقدمة فإنّها تشمل المقام.