كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٨ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
بصحة المعاملة واستحقاق العامل حصته من الربح الحاصل بلا خيار، إلّاإذا اريد بذلك جعل حق الفسخ على تقدير تخلّف الشرط لا مجرّد رفع الاستيمان.
ثمّ إنّه يجب استثناء صورة عدم تحقق الربح عن استحقاق العامل للُاجرة على جميع التقادير المتقدمة؛ لأنّ العامل مقدم على المجانية في هذا التقدير، بل قاعدة ما لا يضمن تقتضيه في هذا الفرض أيضاً إذا كانت قاعدة تعبدية كما هو واضح. وقد وسّع بعض أساتذتنا العظام قدس سره هذا المطلب في المقام فحكم بأنّ العامل لا يستحق أكثر من المقدار الذي جعل حصة له من الربح لو كانت اجرة مثل عمله أكثر من ذلك؛ لأنّه هدر، وألغى احترام ماله بلحاظ الزائد.
وهذه التوسعة لا يمكن قبولها؛ وذلك:
أوّلًا- بالنقض بموارد الإجارة الفاسدة مع كون اجرة المسمّى أقل من اجرة المثل، وكذلك البيع الفاسد بأقل من القيمة السوقية لو فرض تلف المبيع.
وثانياً- بأنّ الاقدام على المجانية ليس أمراً انحلالياً بلحاظ قيمة المال وماليته، بل أمر وحداني إذا تحقق بلحاظ العين أو العمل المستوفى والمقبوض من قبل الغير لم يكن ضمان، وإذا لم يتحقق كان مقتضى قاعدة اليد أو احترام مال المسلم ضمان قيمته السوقية بتمامها، سواءً كان المسمّى المتفق عليه بينهما بمقداره أو أكثر منه أو أقل؛ لأنّ استحقاق اجرة المثل في فرض فساد العقد ليس ضماناً عقدياً، بل من باب ضمان اليد أو الأمر بالعمل لا مجاناً، وهو كوضع اليد على مال الغير، بل هو نحو أخذ للمال الذي هو منفعة العمل، إلّاإذا كان قاصداً المجانية، وحيث لم يكن قاصداً له فلم يهدر احترام ماله فيستحقّه بتمامه بقاعدة اليد أو الأمر.