كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٢ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
منه بعدما يملكه البائع بالشراء من السوق، وهذا يناسب أيضاً مع ما ذكرناه من أنّ الصفقتين لم تجعلا صفقة واحدة، بأن يكون النظر إلى كون أحد الشراء بعد الآخر لا أنّهما يقعان معاً، فيكون المقصود من قوله: «بعد أن يملكه» بعد أن يشتريه كما ورد في رواية يحيى ابن الحجاج، بل وفي غيرها أيضاً، بل هذا هو الظاهر من التعبير بالفعل، حيث لم يقل إنّما يشتريه بعد الملك أو من المالك، مع أنّ النظر لو كان إلى شرطية الملك كان المناسب ذلك.
بل فرض نظر الرواية إلى شرطية الملك حين الانتساب أو البيع بعيد في نفسه؛ لأنّه غير مناسب مع ما صرّح به في السؤال من التعبير بقوله:
«لعلي أشتريه منك بنقد أو نسيئة» الصريح في فرض عدم وقوع انشاء الشراء قبل أن يملكه، ومع ذلك هناك محذور يخشاه السائل، فإنّ هذا المحذور لابد وأن يكون سنخ محذور مربوط بالنتائج لا بالصياغات والانشاء، وليس المناسب لذلك خصوصاً مع ملاحظة القرائن اللبية واللفظية المتقدمة في سائر الروايات إلّامسألة الغرض النهائي للمتعاملين وهو توصل صاحب الدراهم والنقد إلى ربح من خلال وساطته دون أن يكون له غرض لنفسه في شراء المتاع.
فالانصاف أنّ هذه الروايات ليست مربوطة بشرطية الملك في انشاء البيع أصلًا، وإنّما هي ناظرة إلى محذور جعل الصفقتين صفقة واحدة وربح ما لم يضمن المصرّح به في موثقتي ابن قيس، وليس في هذه الروايات تعرّض صريح إلى المحذور والبأس في صورة كون الصفقتين واحدة، وإنّما يستفاد ذلك من المفهوم وشبهه، فيكون قصارى مفادها أنّه في فرض ايجاب البيع من أوّل الأمر