كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٩ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
ويكون ضامناً لتلف المال، إلّامع علم المالك بالحال [١].
[١] وهي النقطة الثالثة من البحث، وتفصيل الكلام فيه: أنّه بناء على ما استظهرناه من الشرطية لا القيدية فالمضاربة صحيحة على تقدير الربح، ولكن على تقدير الخسارة سواء بالتلف أو الوضيعة يكون ضامناً بمقتضى الروايات الخاصة، بل قد عرفت إمكان تخريج ذلك على القاعدة أيضاً بارجاع شرط المجموعية إلى الاستيمان لحفظ رأس المال دون أصل الإذن بالتصرف الوضعي بالبيع والشراء، فهو يضمن إذا خالف الشرط واتّجر ببعض رأس المال ولو من جهة العجز، وهذا ليس مشمولًا لروايات المنع عن تضمين العامل رأس المال كما لا يخفى.
بل في بعض الروايات ورد التصريح بصحة هذا الشرط وتحقق الضمان إذا خالفه العامل مع كون الربح بينهما فراجع، ونتيجته صحة المعاملات مع ضمان العاقد للخسارة والوضيعة إذا خالف الشرط، ويكون من باب الإذن في الاسترباح وانماء ماله بالاتّجار به أو العقد عليه، والشرط راجع إلى حفظ المال نظير أن يشترط عليه أن لا يخرج المال إلى البلد الفلاني، وكما إذا اشترط أن لا يخرج ثوبه الذي آجره لخياطته خارج المكان الفلاني، فلو أخرجه لم تكن يده عليه يداً أمينة حينئذٍ بل ضامنة، وإن كانت خياطته له باذنه وتقع الإجارة صحيحة، بل ولازمة أيضاً، فكذلك في المقام.
وهذا هو تخريج ما قاله المشهور من أنّه لا تلازم بين صحة المضاربة وعدم الضمان، بل يمكن أن تكون المضاربة صحيحة والربح بينهما رغم الضمان إذا خالف الشرط ولو من جهة العجز، وهذا تخريج على مقتضى القاعدة ويقتضيه إطلاق الروايات الخاصة أيضاً المشار إلى بعضها، وسيأتي تفصيلها في محلّه.