كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢ - تعريف المضاربة
عن (دفع الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما).
وقد نوقش في ذلك بأنّ المضاربة معاملة، بل عقد من العقود لابد فيه من انشاء، وليس مجرّد الدفع الخارجي لغرض الاتجار والمرابحة مضاربة.
فالتعريف غير سديد.
إلّاأنّ الصحيح أنّ التعريف المذكور تعريف لحيثية المضاربة في العقد، لا لحيثية العقديّة.
توضيح ذلك: أنّ العقود المسمّاة كالبيع والهبة والإجارة والمضاربة وغيرها التي هي امور انشائية اعتبارية تشتمل على حيثيتين: حيثية مشتركة فيها جميعاً وهي الانشائية والعقدية، وحيثية تكون بها امتياز كلّ واحد من العقود عن الاخرى، وهي المضمون المنشأ بذلك الانشاء والعقد، ففي البيع تلك الحيثية هي التمليك للعين بعوض، كما فسّر به، وفي الإجارة تمليك المنفعة بعوض، وفي المضاربة دفع المال بيد الغير للاتجار به والربح بينهما.
وهذا إمّا يراد به الإذن والرضا بكون المال تحت يد الغير من أجل الاتجار والاشتراك في الربح، وهذا معنى انشائي نظير ما يراد من مفهوم التسليط في تعريف الإجارة، أو يكون التعبير بالدفع الظاهر في التسليم الخارجي- لا انشاء الإذن- من جهة اشتراط ذلك في تحقق المضاربة بحيث لا تتحقق من دونه، نظير العقود الإذنية الاخرى كالوديعة والأمانة والعارية فإنّها من دون دفع المال إلى الآخر لا يتحقق العقد، وليس كالإجارة والبيع والذي يتحقّق العقد فيهما ويصح ولو لم يدفع المبيع أو العين المستأجرة للمشتري والمستأجر.