كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٣
ويتلخّص من مجموع ما ذكرناه في جواب الإشكالين نكتتان:
إحداهما: أنّ الضمان ليس بمعنى اشتغال الذمة ليتوقف على تلف العين، بل معناه كون العين في مسؤولية صاحب اليد وعهدته، وأنّه مسؤول عن ردّه إلى مالكه، وإنّما يترتب على تعذّر الرد اشتغال الذمة كلازم وأثر عقلائي ممضى شرعاً، ولو من باب أنّ البدل كأنّه هو المبدل أو ماليته.
الثانية: أنّ الضمان بمعنى العهدة ومسؤولية ردّ المال إلى مالكه- بنفسه مع الإمكان وببدله مع التعذّر- ثابت من أوّل الأمر في كل يد تقع على مال الغير إلّابمقدار ما يأذن بعدمه المالك، فإذا أذن في البقاء المستلزم للاذن في التلف القهري- كما في الأيادي الأمينة- فهذا لا يسقط مطلق الضمان، وإنّما يسقطه بمقداره لا أكثر- وهو التلف من غير تعدٍّ أو تفريط- فيكون لزوم الرد عند انتهاء أمد الإذن والاستيمان باقياً من أوّل الأمر، لا أنّه يحصل ذلك عند المطالبة أو انتهاء أمد الإذن؛ ولهذا لا يجوز له أن يفوّت ذلك على المالك كما إذا كان قد أذن له إلى مدة ساعة مثلًا فهو مسؤول عن ارجاعه بعد ساعة من أوّل الأمر، فلا يجوز أن ينام مثلًا قبله ويفوّت الردّ على المالك، كما أنّ المطالبة ليست شرطاً في الضمان، وإنّما ما لم يأذن به المالك تحت يد الغير يكون مضموناً عليه من أوّل الأمر ولو لم يطالب به، وما زاد على مدة الاستيمان- وهو ما بعد الموت- لم يكن مأذوناً فيه من قبل المالك، فيكون مضموناً على العامل.
كما أنّ الاتلاف والتفريط بعد وضع اليد أيضاً غير مأذون فيه، فيكون مضموناً عليه، وإن كان الاتلاف بنفسه أيضاً موجباً للضمان ولو لم يكن المال