كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩١
وهذا يعني أنّ الأمانية حتى عند العقلاء ليست بمعنى اسقاط الضمان لكي نحتاج في فرض التفريط والتعدي إلى ملاك آخر للضمان عندهم وهو ضمان التعدي والتفريط مثلًا أو ضمان الاتلاف، بل كل ذلك بالتحليل المذكور يرجع إلى نكتة وملاك واحد للضمان وهو حرمة مال الغير إلّابالمقدار الذي يرضى ويأذن به مالكه، غاية الأمر في اليد الغير أمينة لا إذن حتى على بقاء المال تحت يد الغير فيكون تلفه القهري تحت يده أيضاً في عهدته؛ لأنّه كان مكلفاً برده، بخلاف اليد الأمينة حيث يرضى المالك ببقاء المال تحتها الملازم مع كون تلفه القهري باذن مالكه فهو أهدر مالية ماله بهذا المقدار، بخلاف اتلافه ولو بالتفريط والتساهل في حفظه أو عدم ردّه.
وقد يأذن حتى في اتلافه فلا يكون ضمان فيه أيضاً، كما إذا أذن له أن يأكل طعامه، كما أنّ اليد الأمينة قد يعقل في بعض أقسامها اشتراط الضمان كالعارية المضمونة، ومرجعها إلى تقييد الإذن كما تقدّم في محلّه.
الإشكال الثاني: ما أفاده هذا العلم أيضاً من أنّنا لو تنزلنا وقلنا بصحة قاعدة اليد من حيث السند فهي غير شاملة للمقام جزماً، فإنّ يد الأمين خارجة عنها قطعاً؛ إذ لا معنى لأن يقال بأنّ أخذه موجب للضمان، غايته أنّه يرتفع بالتلف من غير تعد أو تفريط، فإنّ الضمان غير ثابت من حين أخذه، وإنّما يثبت بتعديه أو تفريطه، وحيث انّه لم يثبت فلا مجال للقول بضمانه[١].
وكأنّ المقصود أنّ الضمان معناه اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف،
[١]- نفس المصدر.