كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠٢
ودعوى أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض والمرجع بعد التعارض اليد المقتضية لملكيّته، مدفوعة بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني [١].
هذا مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكية إذا كانت مختصّة، وفي المقام كانت مشتركة والأصل بقاؤها على الاشتراك، بل في بعض الصور يمكن أن يقال: إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك، وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وإنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده، وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك، كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار، ومن ماله أيضاً مقدار.
[١] لكونه على تقدير جريانه وترتّب الأثر عليه أصلًا موضوعياً والثاني أصل حكمي، وأمّا قاعدة اليد الدالّة على مالكيته فلا يراد من الرجوع إليه أنّه المرجع بعد التساقط لنفي الضمان؛ لأنّها ليست معارضة فضلًا من أن تكون حاكمة على الأصل المقتضي لضمانه مال المضاربة، وإنّما المقصود أنّها تكون المرجع لاثبات موضوع التركة في تمام ما يكون تحت يد الميت، كما كانت قبل المعارضة.
فالحاصل باليد ينفى استحقاق المالك لشيء منها، وبأصالة براءة ذمته ينفى الضمان لولا الأصل الحاكم. ولكنك عرفت عدم جريان أصل الحكم لعدم ترتب أثر عليه.