كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٩٢
وهذا مقطوع العدم في مورد الأمانة، بمعنى أنّه خلف الأمانية، فتكون اليد الأمينة خارجة عن عموم على اليد تخصصاً أو تخصيصاً؛ إذ لا مجال فيه لضمان التلف. نعم، يعقل فيه ضمان الاتلاف والتعدي، وهو خارج عن عموم على اليد؛ لأنّه ضمان آخر ومشكوك في المقام فلا مثبت له.
وهذا الإشكال مبني على تفسير الضمان الثابت بعموم على اليد بضمان التلف وهو ممنوع، بل مفاد قاعدة على اليد سواء ثبتت بالسيرة العقلائية أو بالرواية النبوية إنّما هو معنى أعم وأوسع وهو حرمة مال الغير حرمة تقتضي ردّ عينه مع إمكانه أو ردّ بدله مع تعذّره إلى مالكه، وأنّ تلفه أو اتلافه يوجب اشتغال الذمة ببدله إلّاأن يأذن المالك بخلاف ذلك وفي حدود إذنه؛ ولهذا لم يفرض في لسان الرواية تلف المال المأخوذ أصلًا، وإنّما عبّر فيه أنّ على اليد أن تؤدّي نفس ما أخذت.
وإن شئت قلت: إنّ الضمان بمعنى العهدة والمسؤولية لردّ نفس المال مع وجوده وردّ بدله مع تعذّر ردّه أو تلفه بمقدار ما لم يأذن به المالك، وهذا المعنى يعقل ثبوته في اليد الأمانية أيضاً، فإنّ الأمانة أيضاً في عهدة الأمين من ناحية الرد إلى مالكه إذا انتهت مدة الأمانة أو طالب المالك بماله، وحينئذٍ إذا علم بعدم وجوده في يده وشك في تلفه أو اتلافه أو ردّه إلى المالك فلا يحكم بالضمان؛ لما تقدّم من الشك في تحقق التلف غير المأذون فيه وهو قيد للضمان بل هو نحو ردّ فلا يمكن التمسك بالقاعدة، وأمّا إذا علم بوجوده والمفروض انتهاء مدة الأمانة بموت العامل وتعذّر ردّ العين صار اشتغال الذمة فعلياً لتحقق موضوعه بعد تحليل الضمان بالنحو المذكور- مع قطع النظر عن اشكال آخر سيأتي ذكره-.