كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
أحدهما غير الآخر ثابتين كل منهما مع قطع النظر عن الآخر ولو في ظرفه الاستقبالي. وهذا في المقام غير متحقّق؛ إذ لا وجود محقّق ومفروض للربح بقطع النظر عن العمل، وإنّما هو مال قد يستحصل ويوجد في طول صبّ العمل وصرفه، فلا يلحظ مالًا في قباله ومستقلّاً عنه لتلحظ المعاوضة بينهما، وهذه النكتة تجعل التكييف الثاني غير صحيح شرعاً؛ لاشتراط معلومية وجود العوضين ومقدارهما، وغير عرفي في نفسه في مثل هذه العقود.
نعم، يعقل أن يكون ذلك من قبيل الإجارة على الأعمال إذا لم نرجعها إلى المعاوضة، وهذا ما سنوضحه في المقام الثاني، أو أن يكون هناك التزامان:
التزام من العامل بأن يصرف عمله في مال المالك والتزام من المالك بأن يملّكه حصة من الربح إذا حصل بعمله.
إلّاأنّ هذين الالتزامين ليسا بمعنى تمليك كل منهما مالًا يرجع إليه في قبال الآخر بالفعل الذي هو المبادلة والمعاوضة، بل هو من قبيل الهبة المشروطة بتمليك العوض، وأمّا التكييف الثالث فهو من قبيل الإذن من قبل صاحب كل منهما بأخذ ماله أو الانتفاع به أو التسلّط عليه في قبال إذن الآخر، كما إذا أذن كل من المالكين للدارين بانتفاع الآخر بداره وإلّا كان ضامناً لقيمته ولم يكن مأذوناً في استيفائه، أو الإذن بالاستيلاء على عمله بشرط الإذن من الآخر بالتملّك لحصّة من نماء ماله، أو الأمر بذلك على وجه الضمان مع الاتفاق على تعيينه في حصة من الربح لو كان.
كما يمكن أن يكون ذلك من باب الشركة في النماء الذي هو أيضاً التزام من قبل كل منهما بتقديم ما هو له من رأس المال والعمل على أن يكون النماء