كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٤ - مضاربة العامل مع الغير
المستوفي للعمل، وإن كان الأحوط في صورة جهل العامل التصالح معه، فالفنّان الذي يأخذ خشبة الغير بتصوّر أنّها لنفسه فيصنع منها لوحة فنّية باهضة القيمة خلاف العدل والانصاف أن يقال بأنّ ذلك كلّه لمالك الخشبة التي قيمتها ضئيلة جدّاً وأنّ العامل الفنّي لا يستحق شيئاً.
وأمّا العامل الأوّل فقد يقال بضمانه مطلقاً، وقد يقال بضمانه في صورة جهل العامل الثاني، وقد يقال بعدم ضمانه مطلقاً.
أمّا الأوّل فمبني على أنّه مقتضى مضمونية عمل العامل الثاني واحترامه، وأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وحيث انّ العامل الأوّل الفضولي هو الذي أجرى العقد معه ولو عن المالك، فيكون ضامناً لُاجرة عمله على تقدير فساد المضاربة، كما إذا آجره لخياطة ثوب المالك عنه فضولة ولم يجز المالك.
وقد تقدّم في محلّه أنّ الضمان في العقود الفاسدة التي يضمن بصحيحها لا يختص بفرض الجهل بالبطلان، بل يعم صورة العلم أيضاً.
وأمّا القول الثاني فمنشأه إمّا صدق الاقدام على المجانية في صورة العلم كما اختاره المصنف قدس سره حتى في الإجارة، وقد تقدم عدم صحته.
أو ما ذكره بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره من أنّه هنا لا يكون ضمان في فرض علم العامل الثاني؛ لأنّ العامل الأوّل لم يلتزم للعامل الثاني بشيء ولم يأمره بالعمل على كل حال، وإنّما أخبره بضمان المالك لعمله بحصة من الربح، والمفروض أنّه عالم به، وأنّه ليس بوكيل عنه.
وإن شئت قلت: انّه يأمره من قبل المالك وأنّ المالك يضمن له قيمة