كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٧ - شراء من ينعتق على المالك بمال المضاربة
وفي المقام المضاربة المذكورة يكون مفادها مخالفاً لحكم الشارع بالانعتاق، فيكون موضوعها مرتفعاً بذلك، فهذا تقريب ثالث لورود دليل الانعتاق على دليل المضاربة، فلا تصح المضاربة بشراء من ينعتق على المالك ولو كان فيه ربح.
وكلمة ثالثة: أنّ ما ذكر من التقريبات الثلاثة لورود دليل الانعتاق على دليل المضاربة وبالتالي بطلانها واستحقاق العامل لُاجرة مثل عمله إنّما يتم إذا كان مقتضى المضاربة تمليك العامل حصته من شخص الربح الحاصل من التجارة برأس المال، حيث لا يمكن تملّك العامل له في المقام.
وأمّا إذا فرض أنّ مقتضاها ولو في أمثال المقام تمليك العامل حصته من شخص الربح الحاصل أو مقداره في ذمة المالك أو من مجموع الأرباح على تقدير اتلاف المالك للمال أو تلفه عليه- كما في المقام- فلا تصادم ولا تنافي عندئذٍ بين صحة المضاربة والانعتاق؛ إذ يكون ذلك بحكم الاتلاف من قبل المالك أو تلفه عليه من دون ضمان العامل حيث كان باذنه، فيستحق العامل حصته على ذمة المالك، أو من مجموع الأرباح إذا كان المال باقياً.
فالحاصل: يكون المقام حينئذٍ من باب الاستيفاء لرأس المال من قبل المالك واتلافه له، فإذا كان بعد حصول الربح يكون ضامناً لبدله؛ لأنّ حق العامل متعلّق بالجامع بين شخص ذلك المال أو غيره وهو محفوظ.
بل لا يبعد القول بصحة هذا البيان مطلقاً؛ لأنّ المضاربة تقتضي الحق للعامل فيما يملكه المالك من الربح بالنسبة المقررة، وهذا الحق لو فرض اتلاف موضوعه قهراً شرعاً بالانعتاق المأذون فيه من قبل المالك كان مضموناً على