كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٤ - بيع العامل نسيئة
[بيع العامل نسيئة]
مسألة ٨: مع إطلاق العقد وعدم الإذن في البيع نسيئة لا يجوز له ذلك [١] إلّاأن يكون متعارفاً ينصرف إليه الإطلاق.
يكون الربح كلّه له؛ لأنّه مقتضى القاعدة كما أشرنا سابقاً.
ثمّ إنّ عدم جواز السفر بالمال ليس من جهة التغرير به وجعله في معرض الخطر لكي يستشكل فيه بأنّه قد لا يكون كذلك، بل قد يكون ابقائه فيه تغرير وخطر، وإنّما من جهة أنّ الإذن بالاتّجار والمضاربة لا يستلزم الإذن بالسفر بالمال إلى بلد آخر ما لم يكن متعارفاً ذلك، فيكون بحاجة إلى إذن خاص، وظاهر الحال عدمه ما لم ينصب قرينة عليه. نعم، إذا فرض أنّ المصلحة كانت تقتضي السفر، وكان هناك قرينة على انصراف الإذن لكل ما تقتضيه المصلحة في الاتّجار- كما لا يبعد- صحّ تصرّفه وكان مشمولًا للمضاربة.
[١] قد عرفت أنّ وجهه ليس هو التغرير والمخاطرة ليستشكل في إطلاقه، بل كون الدين وتحويل رأس المال العيني إلى ذمي تصرف زائد في مال المالك لا يقتضيه الإذن في الاتّجار والبيع، فيحتاج إلى إذن زائد، فما لم تكن قرينة أو انصراف فالأصل العدم.
لا يقال: أنّ مقتضى الإطلاق جواز البيع نسيئةً أيضاً فيكفي عدم الانصراف عن البيع نسيئة في استظهار إطلاق الإذن بالبيع نسيئة.
فإنّه يقال: المضاربة إذن في الاسترباح التجاري مع رأس المال، وهو مسبّب ومستحصل من البيع والشراء نقداً أو نسيئة، والإذن بالمسبب لا يقتضي إطلاق الإذن بكل الطرق المؤدّية إليه، فالإطلاق المذكور أشبه بإطلاق مقامي، وهو لا يتمّ إلّامع التعارف كما ذكر السيّد الماتن قدس سره. نعم، لا يبعد تمامية الإطلاق المقامي في كثير من الموارد.