كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨ - تعريف البضاعة
وعليهما يستحق العامل اجرة المثل لعمله إلّاأن يشترطا عدمه، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الاجرة [١] إلّاأن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الاجرة.
للحكم بالبطلان، وإن كان لا نفع مالي للمالك زائداً على حفظ مالية رأس ماله- كما إذا كان ينقص إذا لم يحرّكه ولم يتّجر به- إلّاأنّه لو أقدم عليه كان صحيحاً، بل ولازماً إذا كان على نحو العقود العهدية. وسوف يأتي إمكان تخريج ذلك على أساس آخر أيضاً عند تعرّض الماتن للمسألة (٢٣).
[١] اعترض على الماتن بأنّه في المسألة الرابعة عشر من المساقاة حكم بعدم استحقاق الاجرة إذا كان الشرط أن يكون تمام النماء والثمر للمالك، فكذلك في المقام، فيكون ظاهر البضاعة الذي هو طلب العمل على أن لا يكون للعامل من الربح شيء التبرع والعمل المجاني[١].
إلّاأنّ من يراجع تلك المسألة يجد أنّ المفروض فيها المساقاة الفاسدة، أي أنّ المعاملة وقعت بينهما بقصد المساقاة وعنوانها، إلّاأنّ المساقاة كانت فاسدة واقعاً؛ لأنّه شرط فيها أن ينفرد أحدهما بالثمرة، فذكر أنّه إذا كان قد اشترط انفراد العامل بها كان له اجرة المثل، وإن اشترط انفراد المالك لم يكن للعامل شيء؛ لأنّه متبرع ومقدم على المجانية؛ إذ الفرض أنّ العامل دخل المعاملة بعنوان المساقاة وهي ضد الإجارة، فقصد أحدهما لا يجتمع مع الآخر ولم يجعل لنفسه شيئاً من الثمر، فلا محالة يكون مقدماً على التبرع والمجانية بلحاظ الاجرة والربح، وأين هذا من المقام الذي يكون المفروض فيه مجرّد
[١]- شرح العروة الوثقى( المباني في شرح العروة) ٣١: ٥.