كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٣ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
العامل عن الاتّجار بتمام المال- يمكن تخريجه على أساس أنّ المالك مع علمه بذلك يكون اعطائه للمال إلى العامل تسليطاً له عليه حتى في حال العجز عن الاتّجار بتمام المال، فيكون استيماناً، بخلاف ما إذا كان جاهلًا بعجزه فإنّه إنّما يعطيه المال بناءً على فرض قدرته على العمل بتمامه، فلا يرضى بكونه تحت يده على تقدير العجز.
إلّاأنّ هذا الظهور إن تمّ- كما إذا لم يكن من قصده اظهار عدم المانع من قبله، كما إذا كان العامل جاهلًا بعجز نفسه- فهو يرفع ضمان التلف القهري الحاصل قبل تصرف العامل في بعض المال، لا ما إذا تصرّف واتّجر بالبعض فتلف أو وضع المال المتصرف فيه، فإنّ الاعطاء والتسليط على المال مع فرض ارادة الاسترباح بالمجموع ووقوع المضاربة عليه لا على البعض فقط لا يكون ظاهراً في الرضا بالتصرف بالبعض ومخالفة ذلك الشرط الضمني، وهذا واضح.
ويظهر من مجموع ما ذكرنا أنّ الصحيح هو الضمان في المقام سواءً قلنا بصحة المضاربة في البعض بمقتضى إطلاق الروايات التي استدللنا بها، أو قلنا بصحة المضاربة مع الضمان على أساس القاعدة أيضاً بلا خيار، أو قلنا بالصحة مع خيار التبعّض، أو قلنا بالفساد فإنّه على جميع التقادير يثبت ضمان ما يتلف بالتصرف بالاتّجار بالبعض على القاعدة؛ إذ حاله حال ما إذا اشترط على الأجير أن لا يخرج العين من المكان الفلاني، فلو أخرجه كان ضامناً له لا محالة على القاعدة لعدم كون يده أمينة في تلك الحال، وليس المقام من مصاديق قاعدة ما لا يضمن؛ إذ الضمان ثابت هنا حتى على فرض الصحة باعتبار تخلّف شرط المالك في حفظ المال، كما أنّه ليس هذا منافياً مع روايات عدم تضمين العامل