كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٠ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
المال المبذول فيه، فإنّ كل ذلك مضاربة برأس المال، وتجارة والربح الحاصل على رأس المال المنظور بعد الانضاض ربح تجاري.
وهذا يعني أنّ قوام عقد المضاربة ومفهومها بالضرب برأس المال بأن يكون مقصود المتعاملين ونظرهما إلى تقليب رأس المال وتحويله بشراء شيء تزداد قيمته ثمّ بيعه وارجاع رأس المال بأكثر ممّا كان أوّلًا.
وعلى هذا الأساس يتضح أنّه لابد من التفصيل في مسألة اعطاء مال لشراء بستان أو غنم بين ما إذا كان قصد المالك ونظره أن يمتلك الغنم أو البستان ويستفيد من نمائه فهذا ليس مضاربة، وبين ما إذا كان قصده أن يشتري الغنم أو البستان ليبيعه بأكثر ولو بأن يصرف من رأس المال عليه لكي يباع بأكثر ولو كانت الزيادة كلها أو أكثرها من جهة نمو البستان أو الغنم، إلّاأنّ المالك لا يريد بستاناً ولا غنماً وإنّما عمله شراء البستان أو الغنم وبيعه فإنّ هذا ضرب للمال واتّجار به أيضاً، وأي فرق بين من يشتري السلعة في موسم الكساد ليبيعها في موسم الندرة والغلاء فيكون اتّجاراً ومضاربة، مع أنّ الربح من النماء الحكمي لمال التجارة لا من نفس البيع بأكثر ممّا اشتري به، وبين من يشتريها ليحسّنها أو ينميها فيبعها بأكثر إذا كان ذلك أيضاً في طريق بيع أصل ذلك المال المشترى.
نعم، إذا كان أصل المال المشترى مما يريده المالك ولو بلحاظ نتاجه لا لنفسه ولم يكن في طريق البيع ومن أجل أن يباع بل من أجل الابقاء فعلًا والاستفادة من نمائه بأن كان الربح المنظور نفس النماء لا قيمة الأصل وثمن بيعه، فهذا لا يصدق عليه المضاربة جزماً، فلا يشمله إطلاق روايات المضاربة، بل يحتاج إثبات صحته إلى التمسك بالعمومات.