كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٠ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
نعم، لو كانت العبارة النهي عن بيع ما لم يضمن، أي بيع مبيع لم يضمنه بايعه بثمنه دلّ ذلك على بطلان البيع بالزيادة.
إلّاأنّ هذه العبارة لم تثبت بسند معتبر كما تقدم، وعندئذٍ لو دلّ دليل على صحة المعاملة بلا زيادة- كما سيأتي في بعض التطبيقات في الروايات من الجهة الرابعة- فلا إشكال، وإلّا فهل يمكن تصحيحه على مقتضى القاعدة أم لا؟
سنبحثه عند التعرض للتطبيقات من الجهة الرابعة.
الجهة الرابعة: في تطبيقات وردت في موارد ضمن الروايات يمكن اعتبارها من مصاديق قاعدة النهي عن ربح ما لم يضمن، بحيث لو تمّ استظهار ذلك منها أصبحت دليلًا أيضاً على صحة هذه القاعدة.
التطبيق الأوّل: ما ورد في قضاء أمير المؤمنين عليه السلام من المنع عن الاسترباح من خلال شراء شيء لشخص آخر نقداً على أن يزيده نظرة، وقد ورد ذلك ضمن موثقتي محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيراً بنقد ويزيدونه فوق ذلك نظرة، فابتاع لهم بعيراً ومعه بعضهم فمنعه أن يأخذ فوق ورقه نظرة».
وموثقته الاخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: «منع أمير المؤمنين الثلاثة تكون صفقتهم واحدة، يقول أحدهم لصاحبه: اشتر هذا من صاحبه وأنا أزيدك نظرة يجعلون صفقتهم واحدة، قال: فلا يعطيه إلّامثل ورقه الذي نقد نظرة، قال:
ومن وجب له البيع قبل أن يلزم صاحبه فليبع بعد ما شاء»[١].
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٨، ب ٣ من أحكام العقود، ح ١ و ٢.