كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٢
مسألة ٥٤: إذا ادّعى المالك أنّي ظاربتك على كذا مقدار وأعطيتك فأنكر أصل المضاربة، أو أنكر تسليم المال إليه فأقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه لم يسمع منه واخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل.
نعم، لو أجاب المالك بأنّي لست مشغول الذمّة لك بشيء، ثمّ بعد الإثبات ادّعى التلف قبل منه؛ لعدم المنافاة بين الإنكار من الأوّل وبين دعوى التلف [١].
إلّاأنّ الفرق بينهما واضح؛ إذ مرجع النزاع هناك إلى مقدار ما أخذه الأمين من المالك، وهذا مقتضى الأصل ومقتضى أمانته أنّ قول العامل حجة فيه، بخلاف المقام الذي ليس النزاع فيه فيما أخذ أي في المال الخارجي المأخوذ، ليكون مرتبطاً بحيثية الأمانية، وإنّما النزاع بينهما في العقد والاختلاف فيما يتعلّق به وما يستحقه كل منهما بسببه من الربح، وهذا لا ربط له بكون يد العامل أمينة أو غير أمينة.
[١] في هذه المسألة فروع ثلاثة:
١- أن يدعي المالك المضاربة أو تسليم المال وينكر العامل أصلها أو التسليم، والأصل هنا مع العامل على كل المباني، فيكون على المالك اقامة البينة، وهذا واضح.
٢- إذا أقام المالك البيّنة على التسليم فادّعى العامل التلف، فهنا شقّان:
أ- أن يكون انكار العامل بعنوان أنّه ليس مشغول الذمة للمالك أو لا حق له عليه لا عدم تسليم المال له.
وهنا أيضاً لا إشكال في قبول قوله؛ لأنّ دعوى التلف لا ينافي انكاره