كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٣ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
وصيرورة المتاع للمشتري بمجرد شرائه من السوق- والذي هو معنى اتحاد الصفقتين في صفقة واحدة- يوجد فيه بأس ومحذور.
وهل يكون المحذور عندئذٍ بطلان المعاملة مطلقاً أو عدم استحقاق الربح والزيادة؟ فهذا لا يتعيّن بهذه الروايات، وإنّما تدلّ عليه موثقتي محمّد بن قيس، خصوصاً الثانية منهما، حيث تقدّم دلالتها على وقوع البيع نظرة، غاية الأمر لا يستحق الواسطة أكثر مما نقد، أي لا يستحقّ الربح، فتكون دالّةً على عدم استحقاق الربح- وهي قاعدة بطلان ربح ما لم يضمن- وصحة وقوع البيعين بصفقة واحدة، أي صحة البيع الأوّل نسيئةً، ولكن لا يجوز أن يأخذ أكثر ممّا نقده نظرةً، وهذا ما لعلّه خلاف المشهور، فقد يوجب سقوطها عن الحجّية بالاعراض وعدم عمل المشهور بها، وهو محلّ تأمل.
وهكذا تتنقح الكبرى الكلية من خلال مجموع هذه الروايات، وهي عدم استحقاق الربح التجاري في العقد والمعاملة التجارية إلّامع فرض ضمان المستربح لما فيه الربح، بمعنى أن تكون خسارة رأس المال عليه أيضاً، وهذه نكتة عامة لها تطبيقات عديدة حينما نتأملها نجد أنّها كلّها من موارد التحايل على الربا وتحقيق روح الربا بصياغة اعتبارية اخرى غير ربا القرض، فتدبر في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيق به، واللَّه العالم بحقائق الامور.
وقد وقع الفراغ من تنقيح هذه القاعدة في آخر يوم من شهر رمضان المبارك سنة ١٤١٤ ه في مدينة قم المقدسة بجوار مرقد العلوية الطاهرة فاطمة المعصومة سلام اللَّه عليها وعلى أجدادها الطاهرين والحمد للَّهربّ العالمين.