كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٢ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
ففي الفرض الأوّل لا إشكال في الصحة تمسكاً بالعمومات الأوّلية، بل وباطلاق روايات المضاربة أيضاً؛ لانحلالها بحسب الحقيقة إلى مضاربتين، سواء كان المالان متمايزين أم مالًا واحداً، إلّاأنّه أخذ كل منهما قسماً منه، أو استثمر مرتين، وهذا لا غبار عليه؛ إذ الميزان في المضاربة ليس بوحدة الانشاء، بل بوحدة المال والعمل والربح وتعددها كما في المقام، إلّاأنّ هذا الفرض لعلّه خارج عن كلام المتن.
وأمّا الفرض الثاني فتارة يفترض فيه أنّ العمل التجاري لا يقوم إلّابهما معاً، واخرى يفرض أنّه يقوم بكل منهما مستقلّاً أيضاً، فهنا شقّان:
أمّا الشق الأوّل: فصحته مبنية على أن تكون المضاربة صحيحة على القاعدة، أو يستفاد إطلاق من رواياتها من هذه الناحية أيضاً، وقد مضى البحث عن ذلك في محلّه، ولا يبعد تماميتهما معاً.
وأمّا الشق الثاني: فيمكن أن يناقش فيه بأنّ هذا يلزم منه الشركة في الأبدان؛ إذ لعل أحدهما عمل أقل من الآخر أو مساوياً معه، ولكن كان ربحه أقل بخلاف الآخر، مع أنّه يشترك معه في الربح الحاصل بعمله. ومنه يظهر أنّ المحذور لا يختصّ بفرض التفاضل بينهما في الحصة من الربح، بل مع فرض المساواة في العمل والنسبة من الربح بينهما أيضاً يرد إشكال لزوم الشركة في الأبدان، ولا فرق في بطلان الشركة في الأبدان بين الاشتراك في ما يربحه كل منهما بعمله من خلال عقد الإجارة أو المضاربة، أي بشكل مقطوع أو بنسبة من الربح.
لا يقال: ما يأخذه العامل الأقل عملًا لا يأخذه من العامل الآخر، بل من المالك، فيكون كما ذكر الماتن قدس سره من باب الاختلاف فيما يجعل لكل منهما من