كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٨ - بطلان المضاربة بموت كل من العامل و المالك
السادس: أنّ حقيقة العقد الإذني ليست إلّاابراز الرضا وإذن المالك بتصرف الغير في المال، فترتفع حرمته الوضيعة، أي الضمان والتكليفية لا أكثر، وهذا مقيّد ذاتاً وموضوعاً بالملك، فإذا تبدّلت الملكية انتهى العقد حقيقة وواقعاً؛ لأنّ الحرمة الوضعية والتكليفية من ناحية ملكية المالك، فإذا ارتفعت ارتفع العقد حقيقة وكان إجازة المالك الجديد رضى مالك آخر فيكون مصداقاً جديداً للعقد الإذني لا محالة، فلا يعقل ابقاء نفس العقد موضوعاً وحكماً.
نعم، قد يصحّ هذا في موارد عروض قصور في الأهلية مع بقاء الملك، كما إذا عرض الجنون أو السفه على المالك فأجاز الولي بقاء المضاربة والعقد الإذني؛ لأنّه قد اعتبر رضاه وإذنه بمنزلة إذن المولّى عليه، وأمّا مع تبدّل الملكية وتجدّدها فلا موضوع لبقاء إذن المالك الأوّل، بل يكون إذن المالك الجديد عقداً إذنياً جديداً من زمان ملكه، سواء أبرز بعنوان المضاربة أو بلسان الإجازة، وهذا بخلاف العقود العهدية التي تتضمّن حصول حق أو التزام في المال ثابت للطرف الآخر في المال، وإن كان حدوثه منوطاً برضا المالك إلّاأنّ بقائه غير منوط برضاه ومستقل عنه.
لا يقال: هذا الوجه يتم بالنسبة إلى الحيثية الإذنية في المضاربة- أعني الإذن في تجارة العامل برأس المال- إلّاأنّ المضاربة الإذنية مركبة من ذلك ومن الالتزام بأن تكون حصة من الربح إذا حصل للعامل، وهذا حق للعامل متعلّق بذلك المال، فيمكن ابقائه بإجازة الوارث.
فإنّه يقال: ليس للعامل حق في المال في المضاربة الإذنية؛ ولهذا يجوز للطرفين الرجوع حتى في أثناء الاتّجار، وإنّما هو إذن فيه مع تنفيذ