كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٥ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
المضاربة يده على المال يد الأمين فيبطل الشرط، وأمّا العقد فلا وجه لبطلانه؛ إذ فساد الشرط لا يوجب فساد العقد.
والغريب أنّ بعض أساتذتنا العظام قدس سره الذي اختار في مسألة اشتراط اللزوم المتقدمة فساد المضاربة بفساد الشرط المذكور؛ لرجوع الشروط في العقود الإذنية إلى التقييد وتعليق الإذن على تحقّق ذاك الشرط، فإذا كان باطلًا لكونه خلاف الشرع كانت المضاربة باطلة لعدم الإذن بها اختار هنا صحة المضاربة وبطلان الشرط فقط، مع أنّ بيانه هناك جارٍ هنا بحذافيره؛ لأنّ معناه أنّ المالك لا يأذن بالاتّجار بماله مع عدم الضمان، كما لا يأذن به على تقدير عدم لزوم المضاربة.
بل يرد هنا أيضاً أنّ الشرط الفاسد إذا احتملنا ايجابه بطلان المضاربة- كما هو المشهور- فلا نافي له على مسلكه من عدم وجود مطلقات تقتضي صحة المضاربة وأنّ مقتضى الأصل فسادها إلّاما خرج بالدليل، فإنّ المورد ليس فيه دليل على الصحة ولا يوجد في الروايات ما يدلّ عليها، بل سيأتي ما يستدلّ به على البطلان ولا إطلاق من هذه الناحية في الروايات الخاصة الدالّة على صحة أصل المضاربة.
وأيّاً ما كان فيرد على هذا الوجه أنّ مفاد دليل عدم ضمان الأمين إنّما هو نفي ضمان الغرامة- ضمان اليد- عن الأمين، وهذا لا ينافي ثبوت الضمان بالشرط الذي هو ضمان عقدي معاملي يثبت بالالتزام الشرطي- إذا لم يكن منافياً مع مقتضى عقد المضاربة، وإلّا بطل العقد- كثبوته بعقد الضمان في الدين أو الأعيان.