كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٠ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
ونفس هذا الظهور أيضاً بدرجة أخف ثابت في معتبرة معاوية بن عمار.
ومن القرائن الداخلية أيضاً التصريح بالأجل والربح في أكثر هذه الروايات، بل ما لم يصرح فيه بذلك أيضاً منصرف إليه؛ لأنّ هذا هو الأمر الذي كان محل البحث والسؤال في العينة، حيث كان مقصودهم التوصل إلى ربح في مقابل الأجل أو في قبال البيع في الذمة لمن ليس فعلًا تحت يده المال دون أن يقع في محذور الربا، فالجو العام لهذه الأسئلة كما يظهر ذلك بأدنى تأمل فيها إنّما هو الفرار من الوقوع في محذور الربا عن طريق البيعين، وعندئذٍ سئل عن جوازه مطلقاً أو إذا كان البيع بأكثر بعد الشراء وان كان واقع المقصود والغرض النهائي أن يشتريه له، فمحذور النهي عن الربا بل حتى النهي عن ربح ما لم يضمن كان منظوراً إليه في كلمات السائلين، ويريدون التخلص عنه بجعل المقاولة ابتداءً والبيع والشراء بأكثر بعد الشراء من السوق انشاءً، فلو كان النظر إلى هذا المحذور فهذا أمر عرفي ومحل الابتلاء والسؤال في الروايات كثيراً، ويناسب أيضاً ذكر الربح والأجل ونحوه، ومنسجم مع الأسئلة والأجوبة في هذه الروايات جدّاً.
وأمّا محذور شرطية الملك حين انشاء البيع فهذا مضافاً إلى كونه غير عرفي وكونه غير مؤثر على قصد المتعاملين لأنّهما يقصدان تمليك من يشتري بأكثر نسيئة بعد الشراء لا قبله غير منسجم مع تعبيرات الروايات من ذكر الربح والأجل ونحو ذلك ممّا هو كالصريح في أنّ المحذور في الاسترباح الحاصل بهذه المعاملة ومحذور شرطية الملك لا ربط له بذلك.
بل صرّح في صحيح محمّد بن مسلم بأنّه لعلّه يشتريه منه بعد ذلك فلابد من فرض المحذور سنخ محذور يحتمل ثبوته حتى مع كون البيع بعد الشراء